ترى كارول توماس أن تأكيد وكالة AM Best التصنيف الائتماني لشركة قناة السويس للتأمين عند درجة B- مع نظرة مستقبلية مستقرة يعكس قدرة الشركة على الصمود في بيئة اقتصادية معقدة، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن تحديات هيكلية تفرض عليها تحقيق توازن دقيق بين قوة مركزها المالي والضغوط المتزايدة التي تفرضها السوق المصرية.
ويشير موقع بريف جلانس (Brief Glance) إلى أن قرار الوكالة لا يمثل مجرد تقييم إيجابي، بل يقدم قراءة شاملة لأداء شركة تأمين متوسطة الحجم تعمل في سوق مليئة بالفرص والمخاطر. ويؤكد التقرير أن قوة الشركة تعتمد على قاعدة رأسمالية متينة، بينما يفرض تركّز استثماراتها داخل الاقتصاد المصري تحديات مرتبطة بالتضخم وتقلبات سعر الصرف والأوضاع الاقتصادية المحلية.
قوة رأسمالية تقابلها مخاطر استثمارية
يعتمد التصنيف الإيجابي على امتلاك الشركة مستوى مرتفعًا من رأس المال المعدل وفق المخاطر، وهو ما يمنحها قدرة جيدة على مواجهة الصدمات غير المتوقعة والوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق والشركاء. وتشير التوقعات إلى استمرار هذا المستوى من الملاءة المالية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يلفت التقرير إلى أن غالبية استثمارات الشركة تتركز داخل مصر، سواء في أدوات الدخل الثابت أو الأسهم أو العقارات، وهو ما يجعل أداءها المالي مرتبطًا بصورة مباشرة بتطورات الاقتصاد المحلي. ويزيد هذا التركّز من تأثير تقلبات سعر الجنيه وارتفاع معدلات التضخم والتغيرات في الجدارة الائتمانية للدولة على قيمة الأصول.
كما تعتمد الشركة بدرجة كبيرة على إعادة التأمين، إذ احتفظت بما يقارب 41 في المئة فقط من أقساط التأمين خلال عام 2025، بينما أحالت النسبة المتبقية إلى شركات إعادة التأمين. ويساعد هذا النهج على توزيع المخاطر، لكنه يربط استقرار الشركة بقوة شركائها الدوليين، الذين يتمتعون بمراكز مالية قوية وفق تقييم الوكالة.
تحديات التشغيل تضغط على نتائج الاكتتاب
حققت الشركة معدل عائد على حقوق المساهمين بلغ 11.7 في المئة خلال عام 2025، إلا أن التقرير يوضح أن جانبًا كبيرًا من هذه الأرباح جاء نتيجة عوائد الاستثمار التي استفادت من ارتفاع أسعار الفائدة في مصر، وليس من نشاط التأمين الأساسي.
ويشير التقرير إلى أن نتائج الاكتتاب ظلت متقلبة، بعدما سجل معدل الخسائر والمصروفات المجمعة في نشاط التأمينات العامة 115.4 في المئة، وهو ما يعني أن الشركة أنفقت على التعويضات والمصروفات أكثر مما حققته من أقساط التأمين.
ويرجع التقرير هذا الأداء إلى ارتفاع المصروفات التشغيلية، التي تجاوزت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الحاجة إلى تحسين كفاءة التشغيل وخفض التكاليف. ويحذر من أن اعتماد الشركة على عوائد الاستثمار لتعويض خسائر الاكتتاب قد يصبح أقل فاعلية إذا تراجعت أسعار الفائدة مستقبلاً.
الإصلاحات الاقتصادية وإدارة المخاطر تحددان المستقبل
يربط التقرير أداء الشركة بالتطورات الاقتصادية التي تشهدها مصر، حيث تستفيد سوق التأمين من نمو الأقساط وزيادة النشاط الاقتصادي، لكنها تواجه في الوقت نفسه آثار التضخم وارتفاع تكلفة التعويضات، خاصة في القطاعات التي تعتمد على السلع المستوردة، إلى جانب زيادة تكلفة إعادة التأمين.
كما تواجه شركات التأمين متطلبات تنظيمية جديدة تفرضها الهيئة العامة للرقابة المالية، تشمل رفع الحد الأدنى لرأس المال وتطبيق معايير المحاسبة الدولية الخاصة بعقود التأمين، وهو ما يتطلب استثمارات إضافية وتطويرًا مستمرًا للأنظمة الإدارية والمالية.
ويؤكد التقرير أن شركة قناة السويس للتأمين عززت خلال السنوات الأخيرة منظومة إدارة المخاطر المؤسسية، عبر تطوير آليات تقييم المخاطر وترسيخ ثقافة مؤسسية أكثر وعيًا بالتحديات. ويرى أن هذا التطور يمنح الإدارة أدوات أفضل لاتخاذ القرارات وتحسين توزيع رأس المال والسيطرة على التكاليف التشغيلية، بما يدعم تنفيذ خططها الاستراتيجية ويحافظ على استقرارها في سوق تتسم بارتفاع درجة التقلب وعدم اليقين.
https://briefglance.com/articles/suez-canal-insurance-a-stable-rating-on-unstable-ground

